الثلاثاء، 5 يونيو 2018

إلهي - جَمَال

تدرَّب على مئات الطرق للمقاومة، وفشل فيها جميعًا. يهمس لحوائط الزنزانة بالشعارات الرنانة التي تغذى عليها لدرجة إدمانها؛ شعارات الحرية والكرامة والعدل والمساواة التي حُرِّم عليه الهتاف بها في العلن. يتذكر النشوة التي تغزو جسده عندما كان يكررها لنفسه لوحده في غرفته، لكن الواقع في هذه البقعة الجغرافية البائسة أخرسه حتى بالتفكير بها. يعرف تفاصيل هذه الأرض جيدًا. يرسم تضاريسها بإصبعه بالهواء، يحاول أن يستنشق عبقها الذي يميزه، لكنه لا يجد إلا العفن. عفن الفكر. عفن المكان. عفن جسده الملقى في هذا المكان منذ...لا يتذكَّر، عدة خطوطٍ محفورة بالحائط، شروق شمسٍ وغروبها دون وصول أشعتها إلى جلده، وعدة مواسم لربيع يائس.
"إلهي، ما الذي أتى بي هنا؟" يحب تكرار هذا السؤال كثيرًا؛ لأنه السؤال الوحيد الذي يعرف إجابته من الأسئلة العديدة التي تنخر في جمجمته متجهة إلى دماغه بحثًا عن الأجوبة. "إنه رأي. نعم، رأي. رأي ضدهم، أو معهم؟ لمنفعتهم أو لمضرتهم؟ لا أعرف، ولكنه رأي." كان يعرف عند بداية إعلان آرائه المضادة أنه سيدفع الثمن غاليًا، لكن النضال الذي لطالما حلم به جعله أشجع من التهديدات أو النصائح التي كانت تكررها أمه وهي ترتجف.
كان رأيًا واحدًا كفيلًا بإطاحته هنا، رأيًا واحدًا كفيلًا بأن تحفظ الجدران أدعيته وصلواته.

"إلهي..." يهمس مجددًا للعدم المحيط به باغيًا ما وراء المادة، "إلهي، إن الفكرة كما قالوا لا تموت. الفكرة خالدة، نرثها واحدًا تلو الاخر. لكن الفكرة تُميت. إنها تقتلني ببطء. من كان ليظن أن وعيي قد يقتلني يومًا؟ من كان ليظن أن عبارات مكتوبة أو مُقالة مؤرقة، مخيفة، مزعزعة لنظام ما؟ إلهي، أنت وحدك من أتحدث إليه. إنني أندم على أكثر شيء آمنت به بعدك، وهو أن أقف بجانب الحق وألا أدع سبيلًا لأي ظالم. إلهي، إنني منهك. إن الشك والندم يفتكان بي. إنني مجرد جثة عاجزة الآن تحلم بالسراح والانطلاق ولو حبوًا، لا تريد أجنحة ولا تتمنى تعلم منطق الطير. إلهي، أكاد أقسم أن الهواء أصبح معدومًا. أين هواء الحرية التي حلمت بها يومًا؟ الحرية الكاملة التامة دون شروط وضعها آباؤنا الأولون؟ إلهي، هذه الروح حرة، تقبلها. لكن هذا الجسد الذي وضعت عليه جميع لعنات هذا الوطن الذي لم أعد أعرفه لم يعد ملكًا لي، أصبح آلة لهم. إني يائس يا إلهي؛ فأحيني بفكري ولا تجعله سببًا في هلاكي."

الجمعة، 22 ديسمبر 2017

إنهاك

كانت عبارات كـ"تقدر! يمكنني رؤية ذلك." تلتصق بجسده كلما صرَّح بأنه على وشك التوقف بينما يخطو خطوات مرتعشة -كالعادة- في هذا العالم. سئم سماعها، وسئم حرص جلده على التمسك بها، وتحمل جوفه على ابتلاعها بمرارة كل مرة.
رغم كل هذا الحرص إلا أن كل جزء في جسده - سواء أدرك ذلك أو لا- أراد أن يتوقف، أو بالأحرى احتاج إلى ذلك. لا يخشى من التصريح بأنه لا يهتم بما تبقى من الطريق. أراد أن يتوقف للحظات؛ فهذا الجري الذي يبدو أنه سيمتد كتمدد الكون أنساه القدرة أن يعيش دونه. إنه منهك، ولا يحتاج أن يخبره أحد بأنه قادر. إنه منهك، وآثار التعب تمتد من تقوس ظهره إلى الهالة الكئيبة المحيطة بعينيه. إنه منهك، ولا يريد أن يسمع صوتًا، خاصة من داخله. إن تلك الأصوات اللعينة التي تزاد حدتها كلما يأخذ نفسه بصعوبة يجب أن تخمد أو أن تموت، لكنها خالدة كبؤس هذا العالم، ومحاولات إسكاتها تعمل عملًا مضادًا. إنه منهك، ويتحمل ارتطام سواد أفكاره بسُكْرٍ داخل رأسه. إنه منهك، وأصابعه التي تتمسك بفناء الحياة أصبحت مزرقة. إنه منهك، ويحاول بصعوبة نزع جلد الغيرة اللزج عن أحلامه.
إنه منهك، ويحتاج أن يتوقف، هكذا وبكل بساطة.

الجمعة، 29 سبتمبر 2017

إلهي- ماريَّا

تقف ماريَّا لتصلي أخيراً بعد شكوك دامت لسنوات. تلتفت جانباً؛ فترى الحجاب الذي اشتراه والدها لها، معلقاً بجانب الصليب الفضي الذي علقته أمها حول عنقها عندما بلغت السادسة عشرة. لا ترتدي أياً منهما، و تقف في صمت. لا تتبع اتجاهاً محدداً، تنظر إلى السقف، تغلق عينيها. وتتلو دعاءها الأول: 
”إلهي، لا أعرف صفة رفع يدي، أو بأي اسم أدعوك وأنا أناجيك. هل أرفعها عالياً، وأناديك "الله الواحد الأحد" كما يفعل أبي؟ أم أمرر كفي على كتفي وجبيني وصدري مشكلةً صليباً؟ أرجوك أخبرني، اهمس لي من سماواتك العلى؛ فأني أغرق في بحر عاتية أمواجه.
إلهي، اعتاد أبناء عمي أن ينادونني "آكلة الخنازير" و "المتكئة تحت الأصنام"، وأنا لم أضعه في فمي قط، ولا حتى أمي التي كانت تخاف الديدان الشعرية، إلا أنها تقف تحت رجلي تمثال المسيح وتبكي. كانوا ينظرون إلي بقرف، وكانت عمتي ترفض حضني أيام عيد الفطر والأضحى؛ لأن وجهي تكسوه ملامح أمي "النجسة". هربت أمي فرارًا بنفسها من كلامهم وتركتني مع أبي، لأنه ما زال يذكرها بأنها أخطأت حينما نسيت حبوب منع الحمل، وأن الإنجاب لم يكن ضمن مخططاته؛ فبالكاد تحملت عائلاتهم الزواج، فماذا عن وجود طفلة؟
إلهي، أنا غلطة. هل للغلطة ديانات؟ فررت إلى أمي بعد أن ضاق صدري، أربعة عشر عاماً في هذا الجحيم، بالشعور بالغربة بين من أحمل جزءًا منهم داخل كل خلية في جسدي. كانت تزورني أمي كل شهر، ولكن هذه المرة أردت أن أذهب معها إلا أن الأمر لم يختلف كثيراً. خرجت بحجابي، أرجع أطرافه على صدري كلما رمت به الرياح خلفي. عندما وصلت حيتني جدتي، التي رأيتها أربعة عشر مرة فقط، بخلعه عني وصرخت:"جعلوك نسخة منهم!" حاولت أن أبعدها عني، لكن جاءت نظرات أمي من بعيد؛ فرضخت ولم أقاوم. إلهي، كانوا يستنجون بمريم عندما يحصل شيءٍ. حتى إذا مشيت متنقلة بين بيوتهم، مرتدية الحجاب عند الخروج من كل بيت، يستغربه الأطفال ولا يتوقفون عن الأسئلة؛ فأصرخ لا شعوريًا:" يا عذراء!" 
إلهي، اعتدت أن أراقبهم من آخر الكنيسة، وجزء مني يريد المشاركة بترنيماتهم، وجزء آخر يمنعني. إلهي، أخذ مني الأمر أربعة عشر عاماً حتى أرفض الجانبين، حتى أترك تناقضاتي التي فرضت علي وأهرب، تاركة كل جانب يخوض في اعتقاده. وها أنا، منفيةٌ. إلهي، أريد أن أدعوك هكذا بطريقتي، بلغتي،  تحت سمائك، وأنا مثقلة بالتيه الذي يحبس أنفاسي ويشردني. 

إلهي، أنجدني؛ فأنا أغرق، وتصعب النجاة بحمل تناقض معتقداتهم بداخلي.“ 
(2016) 

الأربعاء، 13 سبتمبر 2017

آن للزمن أن يرتاح

بدأت الابتسامة التي ارتسمت على وجهه بالاختفاء تدريجيًا، وتوقف كل شيء للحظة ما أن أخبرته عن عمرها. بكل بساطة سألها عندما كانت تتحدث عن تجديد بطاقتها المدنية:"كم عمرك؟" وأجابته:"خمسون عامًا". يتذكر عندما سألها نفس السؤال قبل ١٠ سنوات، وأجابت:"أربعون عامًا"، حينها توقف عن إدراك أن عمر أمه أيضًا يزداد، بأن اليوم  الذي يوافق ولادتها سيأتي كل عام، وسيزيد عامًا على عمرها. لم يكن مدركًا لكل تلك البديهيات عندما تعلق الأمر بها. كيف للزمن أن يسلب حياة أمه منها هكذا؟  لم يلاحظ من قبل التجاعيد التي بدأت بالظهور حول عينيها، صمتها، تحديقها الدائم نحو الأفق، وقلة اكتراثها تدريجيًا بما يحيط بها. نصف قرنٍ لأمه، وها هو الآن يلاحظ آثار عقارب الساعة التي تتوسط غرفة المعيشة على ظهرها الذي فاجأته الدنيا برمي جميع همومها عليه. "لا يمكنني أن أسمح بهذا!" بعجز قالها، مندفعًا باعتقاده الإنساني الأحمق أنه قادر على كل شيء. "هذا لا يعقل! اسمع أيها الزمن، بأبعادك إن وجدت، بقوامك الذي لا أعرفه، بماهيتك التي لا أفهمها. اسمعني جيدًا. لا يمكنك فعل هذا! لا يمكن لأمي أن تشيخ. لا يمكن  للوهن أن يصيبها. لن أرضى بنشوء حدبة ظهرها، ببطء في مشيها، بتنهيدات لم تعد قادرة على إخفائها. تمدد، فقد آن وقت راحتك." توقف قليلًا، حدَّثته نفسه عن الله. لكن ارتعاشة يديه، والكلمات التي ترتطم ببعضها ما أن تخرج من فيه لسرعتها منعته من التوقف. "أستعيد ما مضى؟ هل يمكن هذا أصلًا؟  أين كنت؟ أين كان وعيي؟ لما لم ألاحظ إلا للتو؟ سلبت كل تلك الدقائق التي أمكنني أن أكون بقربها مني، أو أنا بالأحرى سمحت لك بهذا. تسربت من بين يدي كالماء من شبكة صيد!"
كانت تنظر إليه بخوف بينما يحدث اللاشيء، ويلاحق بيديه الضعيفتين ما طواه النسيان. 

الأحد، 27 أغسطس 2017

بالثلاثة

من كان ليتصور أن وقع تلك العبارة عليها للمرة الثالثة لن يمتلك التأثير نفسه؟ من كان ليتصور أصلًا أنها بعد لحظاتٍ من خروجه ابتسمت لعدة ثوانٍ؟
تتذكر تمامًا كيف خرجت الكلمتان متتابعتان بغضب جامح عليها في المرة الأولى. هكذا قالها:"أنتِ طالق!" ثم خرج. حينها شعرت بصفعة على خدها، ورأت جميع أبواب الدنيا تُغلق أمامها. كانت تَرجُم رأسها بالأسئلة: كيف سأخبر أهلي؟ كيف ستكون ردة فعل والدي؟ ماذا سيحل بابني؟ ماذا سيقول الناس؟ وبعد لحظات، وعندما تمالكت نفسها، أخبرت والدتها. ما زالت شهقتها تتردد على مسامعها كلما تتذكر ذلك اليوم. بدأت بلومها، وإخبارها كم هي غبية، وأنها كان يجب عليها أن تفكر بابنها قبل أن يصدر منها أي شيء. أمرتها بالمكوث مكانها ومحاولة إرضائها بينما تكلم والدته. إنها النهاية. عادت الأسئلة بثقل ظلها. "إذا كانت تلك ردة فعل أمي؛ فماذا سيقول الناس؟" اللعنة على هذا السؤال الذي يتربص بنا ويؤرقنا ويثقل وجودنا. بنفس تلك اللحظة كانت تخبره أمه بأنه ليس بحاجة إليها، وأنها هي من تحتاجه. 
في المرة الثانية كان وقع العبارة عليها أخف. رأت ضعف أسس هذا الزواج منذ البداية. أعادت أمها نفس الأسطوانة، ولكن أضافت عليها بأن الثالثة إن أتت ستكون الأخيرة. لم يُلقَ اللوم عليه بالطبع، إلا أن بعض أصدقائه أمروه بالصبر والتريث قبل النطق بتلك العبارة بالمرة القادمة. لكن عندما كررها للمرة الثالثة، شعرت بأن جبلًا انزاح عن كتفيها. أخبرته والدته عندما أطلعها على الأمر أنها ليست آخر امرأة. لكنها لم تحتاج أن تطلع أمها، أو أن تبدأ بلوم نفسها والتفكير بعاقبة الأمر. كانت تعلم بقرارة نفسها، حتى عندما قبلت وقت عقد القران، أنها ليست مستعدة لهذا. إن السبب الذي استمر بثقل كاهلها كلما فكرت بالنظر إلى الباب وهجر كل شيء كما كان يفعل عادة عند ولادة أي عائق أمامهم كان ابنها. امتص جلدها الأمر الذي أقنعوها بها؛ بأنه لا داعٍ لوجودها بأكمله إن لم تمضيه مع رجل. لم يكن بتلك اللامبالاة. كان يكترث بأمر ابنه بالطبع، أحيانًا. لكن ما كان يهمه هي العلاقة الجسدية التي تشاركها معها، والتي تجبره على العودة كل ليلة.  

حملت حقيبتها وأمسكت بيد ابنها ثم عبرت الباب. أدركت لحظتها أنها ليست نهاية العالم، وأنها لا تحتاج ظل رجل لتمضي قدمًا.

الثلاثاء، 22 أغسطس 2017

عشرة أعوام، أقنعة، وجلود

كان يبلغ مروان من العمر سبعة أعوام عندما اصطدم بالعالم لأول مرة. كان ماشيًا بجانب الحائط كما يفعل عادة عندما أحاط به ستة أولاد بنفس سنه. في تلك اللحظة امتلك عينين ضخمت من أمامه. بدأ زعيمهم بالكلام:"أنت فتاة، ويجب عليك معرفة ذلك." وبدأ البقية بتكرار نفس العبارة. علم تمامًا أن اسمه مروان، وهو ليس فتاة، أو هذا ما أخبرته به أمه على الأقل. بدأ بملاحظة تصرفات جمانة، جارته وصديقته المفضلة. لم يجد شيئًا مشتركًا إلا بعض الألعاب المفضلة، لكن بالطبع ليست الحلي التي تتزين بها، ولا الفستان الذي ترتديه كل نهاية أسبوع.  ظلت تلك العبارة تؤرقه، وعندما اجتمعوا مرة أخرى تجرأ أن يسأل:" لماذا؟" وكادت الإجابة أن تكسر أحد أضلاعه:"ألا تلاحظ حركة يديك؟ تعبيرات وجهك؟ من تقضي وقتك معه غالبًا؟ فتاة! فتاة!" بعدها أدرك وجود أدوار لم يخبره أحد عنها، أدوار تولد مع المرء وقت الكشف عن العضو الذي يحمله بين ساقيه، وأن السير عكسها يعني، في أكثر الظروف تطرفًا، العزل والهجر، أو حتى الموت. بعدها تعلم أيضًا كيفية ارتداء الأقنعة، وحياكة جلد لارتدائه لإرضاء من حوله، وجعل الأمور تسير كما هي عليه. كما تعلم أن النفاق، حتى تجاه نفسك، قد يكون هو الحل الوحيد للنجاة من العزلة؛ فالعزلة قاسية، والكذب على نفسك التي تبدأ بخسرانها بالتدريج قد يكون أمرًا بسيطًا مقارنة بها. كانت الأيام الأولى بالجلد الجديد طويلة وذات قوام هلامي. لم يستطع الكلام أو حتى التنفس عبر القناع إلا بصعوبة بالغة، لكن الطريقة التي بدأ جسده بالتصرف بها، وطريقة نطق الكلمات بدأ أثرها بالغًا على من حوله. جسده الذي اعتقد أنه ملك له، هيمن عليه مجتمع كامل. أصبح سابع الأولاد الستة، وتقرب منهم لدرجة أنه صار صديقًا مقربًا للزعيم.  في السنوات العشر القادمة، رغم أن نفسه التي عرفها يومًا ما بدأت تتلاشى، كان يسمع أنينها من حين لآخر، ولكنه يتجاهلها حتى يخرسها تمامًا. إنه يناسب الصورة الجماعية الآن لمجتمع مثالي، ليس خارج الإطار، ولا على عند زواياه، بل بالمكان الذي خلق -كما يعتقدون- من أجله. بدأ شيء ينمو عن كتفيه بعدما خفّ حمل المجتمع قليلاً: قلق. كتلة كل حرف من تلك الحروف الثلاثة تتزايد مع مرور الزمن. القلق من أن يكشف، رغم أن لا عار في هذا ولا حرام، لكنهم أجادوا سلب الشيء الوحيد الذي يستحقه كل شخص: أن يكون نفسه الحقيقية، دون أن يكون مدينًا لأحد باعتذار. بالخطأ نزع جزءا من الجلد، وتسرب الهواء إلى جلده الحقيقي، وأحس بحريق بجوفه. لسبب ما شعر لوهلة بأنه حر فجأة من كل القيود الذي خلفت علاماتها على جلده. لكن الشعور بالأمان مريح ومغري أكثر، ولا ثورة تبدأ أولًا ضد المرء نفسه جديرة بالانتباه.

مروان، ذو الأقنعة والجلود التي تتناسب مع الأمكنة والأزمنة التي عاشها، سيحلق طليقًا من كل تلك القيود، وسيصل نسيم الحرية إلى عظامه، ثم سيضرب بمعاييرهم عرض الحائط وهو يصرخ: جلدي لي. جسدي لي. الفناء لقيودكم!